تخطى إلى المحتوى الرئيسي
عاجل الآن
البلاد

بعد 58 عاما.. سو فوغتون تستعيد ذاكرة عوالي وحكاياتها

لم تكن مدينة عوالي مجرد محطة في تاريخ اكتشاف النفط وصناعة الطاقة في مملكة البحرين، بل شكلت عبر عقود مجتمعًا متكاملًا احتضن عائلات من ثقافات متعددة، وترك في ذاكرة أبنائه وسكانه حكايات إنسانية لا تزال حاضرة، حتى بعد مرور عشرات السنين. وتكتسب هذه الذاكرة أهمية متجددة مع زيارة سمو الشيخ محمد بن سلمان بن حمد آل خليفة معرض “عوالي” في 14 أكتوبر 2026، الذي تنظمه هيئة البحرين للثقافة والآثار بالتعاون مع مجموعة بابكو إنرجيز في متحف البحرين الوطني، وما تضمنته الزيارة من تأكيد أهمية المحافظة على الإرث الوطني والتاريخي، وتوثيق المحطات التي شهدتها المملكة في مسيرتها التنموية. ومن المهم الإشارة إلى أنه خلال الزيارة اطلع سموه على ما يقدمه المعرض من شواهد توثق نشأة المدينة وتطورها العمراني والبنية التحتية والخدمات المرتبطة بها، مؤكدًا أهمية مشروع إعادة إحياء وتطوير عوالي، الذي حظي بمباركة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، بما يحافظ على هويتها المعمارية ويربط أحياءها القائمة بالتوسعات الجديدة. ولننتقل إلى كتاب فريد من نوعه في هذا التقرير: إعادة الحياة للذاكرة في سياق الاهتمام بتاريخ عوالي، يبرز كتاب مصور بعنوان “Awali”، للمصورة والفنانة البريطانية سو فوغتون (Sue Vaughton)، بوصفه شهادة شخصية تستعيد جانبًا من الحياة الاجتماعية في المدينة النفطية، وقد رصدته “البلاد” لأهميته، فهو صادر عن دار Biscuit Books، ولا يقدم سردًا تقليديًا لتاريخ النفط، وإنما يتتبع حكاية عائلة بدأت علاقتها بعوالي في العام 1945، عندما انتقل جد المؤلفة إليها بحثًا عن فرص جديدة. وتصف فوغتون في 44 صفحة المدينة التي شهدت لقاء والديها وميلادها بأنها كانت تضم مرافق متنوعة، بينها مستشفى وكنيسة ومكتبة ومكتب بريد ونادٍ للكريكيت وملعب للغولف، في بيئة عمرانية مستوحاة من نموذج الضواحي الأميركية. قبل 58 عامًا إذن، لم تكن عودة المصورة البريطانية سو فوغتون إلى البحرين بالعام 2023 مجرد زيارة إلى مكان عاشت فيه طفولتها، بل رحلة إنسانية لاستعادة ذاكرة ظلت حاضرة في وجدانها طوال 58 عامًا، منذ مغادرتها مدينة عوالي بالعام 1965، فقد أمضت سنوات طفولتها التسع الأولى متنقلة بين سبع دول، والتحقت خلالها بثماني مدارس، قبل أن تتعرض لفاجعة وفاة والدها وهي في العاشرة من عمرها، لتبقى ذكريات تلك المرحلة جزءًا مؤثرًا من تاريخها الشخصي والعائلي. وعندما عادت إلى عوالي للمرة الأولى بعد أكثر من نصف قرن، كانت تبحث عن الأماكن التي عرفتها طفلة، وعن شواهد تربط حاضرها بماضي أسرتها، غير أن الرحلة حملت لها مفاجأتين لم تتوقعهما. سجل التعميد في كنيسة عوالي، عثرت على سجل تاريخي للتعميد يعود إلى العام 1961، معروضًا ومحفوظًا بوصفه شاهدًا على الحياة الاجتماعية والدينية للعائلات التي أقامت في المدينة خلال تلك الحقبة، ويتضمن توثيقًا لتعميدها، أما المفاجأة الثانية، فكانت في نادي الغولف، حيث وجدت سجلًا مؤطرًا يوثق إحدى البطولات التي حققها والدها، ولا يزال محفوظًا بعد مرور عقود طويلة. تاريخ مدينة في ذاكرة أجيال وهنا، تتقاطع الرسالة التي يحملها معرض “عوالي” مع التجربة الإنسانية التي يوثقها الكتاب، فالمعرض يستعرض تاريخ المدينة وتحولاتها العمرانية والاقتصادية، بينما يكشف الكتاب عن أثر تلك التحولات في حياة الناس وذاكرتهم الشخصية. وتؤكد التجربتان أن صون التراث لا يقتصر على المباني والوثائق، بل يمتد إلى الحكايات العائلية والصور والذكريات التي تمنح المكان هويته الإنسانية. وبين مشروع إحياء عوالي والعودة إليها بعد 58 عامًا، تتجدد صورة المدينة بوصفها جزءًا من تاريخ البحرين الاقتصادي والاجتماعي، وذاكرة تستحق أن تُحفظ للأجيال المقبلة.

بعد 58 عاما.. سو فوغتون تستعيد ذاكرة عوالي وحكاياتها

هذا الخبر منقول من مصدره الإخباري. يمكنك متابعة التفاصيل الكاملة من المصدر الأصلي.

مدى العالم

المزيد من الأخبار

عرض أحدث الأخبار