تخطى إلى المحتوى الرئيسي
عاجل الآن
البلاد

خبيران: استدامة المؤسسات تتطلب التوازن بين خدمة المجتمع والاستثمار في العاملين

الفيحاني: المسؤولية الاجتماعية والاستدامة الوظيفية مساران متكاملان لا متنافسان الحامد: إشراك الموظفين في القرارات والأرباح يحوّلهم إلى شركاء في نجاح المؤسسة تطلق بعض الشركات مبادرات للمسؤولية الاجتماعية تستهدف دعم المجتمع، لكنها لا تطلق مبادرات مماثلة داخلها، ما يفتح باب التساؤل عن نصيب الموظفين من هذه الجهود، ومدى انعكاس التزام المؤسسات تجاه المجتمع على بيئة العمل واستقرار العاملين وتطوير قدراتهم، وبين الاهتمام بالمبادرات الخارجية وتلبية الاحتياجات الداخلية، تبرز أهمية تحقيق توازن يجعل الموظف شريكًا في الاستدامة، لا مجرد منفّذ لبرامجها. وفي هذا السياق، تؤكد الخبيرة الاقتصادية نورا الفيحاني إنه من المهم التمييز بين مفهوم المسؤولية الاجتماعية ومفهوم الاستدامة الوظيفية، فهما مفهومان مختلفان من حيث التركيز والأهداف المباشرة، لكنهما يلتقيان في تحقيق الاستدامة المؤسسية. وأوضحت أن المسؤولية الاجتماعية بمفهومها الشامل تعكس التزام المؤسسة تجاه مختلف الأطراف ذات العلاقة، سواء داخل المؤسسة أو خارجها، بينما تركز الاستدامة الوظيفية على استقرار بيئة العمل، وتنمية الكفاءات، وتعزيز قدرة الموظفين والمؤسسة على مواكبة المتغيرات المستقبلية. وأشارت إلى أن العديد من المؤسسات لديها اليوم استراتيجيات وسياسات واضحة تُعنى بالموظفين، من خلال برامج التدريب والتطوير، وتوفير المزايا والحوافز، وتحسين بيئة العمل، مبينةً أن هذه البرامج غالبًا ما تُدار ضمن استراتيجيات الموارد البشرية والتطوير المؤسسي، وقد تُخصص لها ميزانيات مستقلة عن برامج المسؤولية الاجتماعية. ورأت أن توجيه مبادرات المسؤولية الاجتماعية لدعم جهات خارج المؤسسة لا يُعد بالضرورة تعارضًا مع الاستدامة الوظيفية، ما دامت المؤسسة تفي بالتزاماتها تجاه موظفيها وتحرص على الاستثمار في تطويرهم واستقرارهم، مؤكدةً أن الفصل التنظيمي بين هذه البرامج لا يعني الفصل بين مسؤوليات المؤسسة، إذ يظل الموظف أحد أهم الأطراف المعنية بممارساتها المسؤولة. وأضافت الفيحاني أن المؤسسات التي تتبنى برامج مسؤولية اجتماعية ذات أثر حقيقي ومستدام، لا يقتصر أثرها الإيجابي على المجتمع فحسب، بل قد يمتد إلى موظفيها أيضًا، من خلال تعزيز شعورهم بالفخر والاعتزاز بالانتماء إلى مؤسسة تسهم بفاعلية في خدمة المجتمع، مما ينعكس إيجابًا على ولائهم وارتباطهم المؤسسي. ولفتت إلى دور الحوكمة والتخطيط الاستراتيجي في تحديد الأولويات وتحقيق التوازن بين الاحتياجات الداخلية والمبادرات المجتمعية، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد وتحقيق قيمة مشتركة للجميع. وخلصت الفيحاني إلى أن المسؤولية الاجتماعية والاستدامة الوظيفية ليستا مسارين متنافسين، بل متكاملين؛ أحدهما يعزز قوة المؤسسة من الداخل، والآخر يوسع أثرها الإيجابي في المجتمع، وكلاهما يسهم في تحقيق الاستدامة على المدى الطويل. بدوره، بيّن الخبير في الموارد البشرية، الدكتور عبدالله الحامد، أن العديد من الجهات والمؤسسات تتحدث عن الاستدامة المؤسسية وأهمية التعاون مع فرق العمل وإشراك الموظفين في اتخاذ القرارات، إلا أن تحقيق الاستدامة بصورة فعلية يتطلب تبني ممارسات عملية تقوم على الشفافية وإشراك العاملين في القرارات الحاسمة المرتبطة بتطوير الأعمال ومستقبل المؤسسة. وأوضح الحامد، انطلاقًا من تجربة عملية، أن إشراك الموظفين في تفاصيل الأداء المالي والتشغيلي للمؤسسة يعزز شعورهم بالمسؤولية تجاه نجاحها، مشيرًا إلى أهمية إطلاع فرق العمل على طبيعة المشاريع وتكاليفها وإيراداتها والمصروفات التشغيلية وصافي الأرباح المتوقع، بما يجعل الموظفين على دراية كاملة بالوضع المالي للمؤسسة والتحديات التي تواجهها. وأشار إلى أن الشركة تتعامل مع جميع العاملين فيها باعتبارهم شركاء في نجاحها، من خلال تخصيص نسبة سنوية محددة من صافي الأرباح لتوزيعها على الموظفين، وفقًا لمستوياتهم الوظيفية والنسب المعتمدة، مؤكدًا أن هذه السياسة تسهم في تعزيز الانتماء الوظيفي وتحفيز العاملين على تحقيق نتائج إيجابية تنعكس على أداء المؤسسة واستدامتها. وأضاف أن هذه الشراكة لا تقتصر على تقاسم الأرباح، بل تمتد إلى تحمل المسؤولية المشتركة عند مواجهة التحديات والخسائر، إذ يجري إطلاع الموظفين بشفافية على التراجع في الإيرادات أو عدم قدرة المؤسسة على تغطية تكاليف التشغيل، وما قد يستدعيه ذلك من اتخاذ قرارات تؤثر على المزايا أو المستحقات، بما يتيح للعاملين فهم طبيعة المرحلة والمشاركة في تجاوزها. وأكد الحامد أن هذا النهج يحفز الموظفين على الإبداع وابتكار أفكار جديدة والبحث عن فرص ومشاريع إضافية تعزز إيرادات المؤسسة، لافتًا إلى أن فريق العمل يتحول بذلك من مجرد موظفين يؤدون مهامهم اليومية إلى شركاء فاعلين في تطوير الأعمال والمحافظة على استقرار الشركة واستدامة نشاطها. واستعرض تجربة الشركة خلال جائحة كورونا، موضحًا أنها واجهت تحديات كبيرة في تلك الفترة، إلا أنها تمكنت من تجاوزها دون تخفيض رواتب الموظفين أو الاستغناء عن أي منهم، بفضل التعاون المشترك والشفافية في التعامل مع التحديات. وكشف أن هذه التجربة أسهمت في مضاعفة حجم أعمال الشركة بأكثر من 3 مرات، نتيجة مبادرة الموظفين إلى البحث عن فرص ومشاريع جديدة تسهم في تعزيز الإيرادات، انطلاقًا من حرصهم على المحافظة على وظائفهم ومصادر دخلهم. وشدد الحامد على أن إشراك الموظفين في القرارات المصيرية، وتعزيز الشفافية المالية، وربط مصالح العاملين بنجاح المؤسسة، تمثل ممارسات عملية تسهم في تحقيق الاستدامة الوظيفية والمؤسسية، وتدفع فرق العمل إلى تحمل مسؤولية مشتركة تجاه استمرارية الأعمال وتطويرها.

خبيران: استدامة المؤسسات تتطلب التوازن بين خدمة المجتمع والاستثمار في العاملين

هذا الخبر منقول من مصدره الإخباري. يمكنك متابعة التفاصيل الكاملة من المصدر الأصلي.

مدى العالم

المزيد من الأخبار

عرض أحدث الأخبار