البنوك الإسلامية بين جوهر الفقه ومظهر الورق.. والمرابحة بوابة الصكوك
بقلم غسان الشواهين مكمن الداء وموضع الدواء، فالمرابحة ليست حيلة لفظية تستر بها الفائدة، بل هي صفقة طبيعية، لها وجهها ويدها، لها جسدها وروحها. فالبنك الإسلامي الحق لا يبيع ما لا يملك، ولا يربح ما لم يضمن. هو تاجر قبل أن يكون ممولاً، يشتري السلعة لنفسه، يقبضها قبضاً حقيقياً، يدخلها في ضمانه، فإن هلكت هلكت عليه، وإن عابت عابت عليه، فإذا استقرت في حيازته، باعها بثمن جديد إلى أجل مسمى، وربحه حلال لأنه ربح تجارة ومخاطرة، لا ربح زمن ومهلة. أما أن يقال للعميل: اذهب أنت فاشتر السيارة لنفسك وكالة عن البنك، ثم بعها لنفسك، فهذه وكالة صورية، وورقة لا تحمل جسداً، وهي التي منعها مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وأفتى بتحريمها مجلس الإفتاء الأردني بقراره الحازم سنة 2012، لأنها تجعل العملية قرضاً بفائدة، قد لبس جلباب البيع، وجوهر التجارة قد انتزع منها، فأصبحت مالاً بمال، لا سلعة بمال. وهنا يفقد البيع جوهر التجارة الحقيقية، فلا مخاطرة ولا ضمان، ولا بيع ولا شراء، بل هي حيلة تجعل الورق يلد الورق. فما علاقة هذا كله بالصكوك الإسلامية التي طرحها عطوفة المهندس أحمد الملكاوي حلاً لمديونية أمانة عمان؟ العلاقة كعلاقة الأصل بالفرع، والجذر بالثمر. فالصكوك الإسلامية هي التطبيق الأكبر لنفس القاعدة لا ربح بلا ملك، ولا غنم بلا غرم. إن الأمانة حين تصدر صكاً إسلامياً، فإنها لا تستدين مالاً بفائدة، بل تبيع منفعة أصل موجود، كأرض أو مبنى أو مشروع، لجمهور المستثمرين، ثم تستأجره منهم، أو تشاركهم في ريعه. فالمستثمر لا يقرض الأمانة، بل يمتلك حصة شائعة في أصل، يربح إن ربح الأصل، ويخسر إن خسر، ويتحمل غرمه كما يغنم غنمه. وهذا هو الفرق الجوهري بين السند الربوي...

هذا الخبر منقول من مصدره الإخباري. يمكنك متابعة التفاصيل الكاملة من المصدر الأصلي.
مدى العالم
المزيد من الأخبار

Pauvreté multidimensionnelle : où se situe l’Algérie selon l’ONU ?

Damazin Hospital resumes specialist surgeries, successfully performs first ENT procedure

«إن بي إيه»: كوري «بخير» بعد خروجه من التمرين وهو يعرج

المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي يعتزم إطلاق برنامج وطني لتطوير السلوك المجتمعي خلال عام 2027 .

السودان الجديد وشرعية التمثيل: مرة أخرى مع خالد كودي

مطالب مدنية تسبق تصريح المنصوري

محمد بن راشد في رسالة لأبناء الخليج: الوحدة ليست في فتح الحدود.. بل في اجتماع القلوب
