تخطى إلى المحتوى الرئيسي
عاجل الآن
البلاد

قلوب على الأقفاص.. وأين الرحمة؟

استوقفتني في هذه الصور مفارقة موجعة؛ أسلاك شُكّلت على هيئة قلوب تزيّن أبواب الأقفاص، وخلفها طيور متزاحمة، كأن الرحمة بقيت رسمة على الحديد، ولم تجد طريقها إلى الأرواح المحبوسة داخله. كيف نرى هذا المشهد ونمضي؟ وكيف يتحول كائن ينبض بالحياة إلى مجرد بضاعة نحشرها في أضيق مساحة انتظارًا لمن يدفع ثمنها؟ سبق أن كتبت في زاويتي اليومية “ سوالف “ عن المحل نفسه، حين كان يضع الطيور تحت الشمس ظهرًا. وبعد تنبيهه، أصبح يعرضها عصرًا. كنت أتمنى أن يكون ذلك بداية لتغيير حقيقي في معاملتها، لكن المشهد الذي أعود إليه اليوم أشد إيلامًا؛ أقفاص متكدسة، وطيور تتلاصق أجسادها في مساحات محدودة، وأسلاك يعلوها الصدأ، وأرضيات تتراكم عليها المخلفات. هذه أرواح تحس وتتألم وتخاف، وإن عجزت عن التعبير بلغتنا. ولها حق في الحركة والراحة والنظافة، فلا يكفي أن نضع أمامها وعاء ماء وبعض الطعام، ثم نعتبر أننا أدينا واجبنا تجاهها. ماذا يفعل الطعام لطائر لا يجد مساحة كافية يتحرك فيها أو يبسط جناحيه؟ من حق المحل أن يبحث عن الرزق، ومن واجبه أن يرحم ما تحت يده عن طريق تخفيف أعداد الطيور، وتوزيعها على أقفاص أوسع؛ زوجين فقط بدلًا من هذا التكدس، إن كانت مساحة القفص ونوع الطيور يسمحان بذلك. فالعبرة أن تتوافر لكل طائر مساحة مناسبة، ومياه نظيفة، وغذاء كافٍ، ومكان يحميه من الحر ويصون سلامته. وأتمنى من الجهات المختصة معاينة هذه الأوضاع ومتابعة تصحيحها، فالتنبيه الذي يغير موعد إخراج الأقفاص وحده لا يعالج أصل المشكلة. المطلوب رعاية مستمرة، يشعر معها المحل بأن مسؤوليته تجاه هذه الكائنات تبدأ منذ دخولها إليه، وتستمر طوال بقائها عنده. لا يجوز أن يكون الربح المادي على حساب تعذيب هذه الأرواح البريئة. ولنتذكر أن الرحمة تظهر في تصرف صغير: قفص أوسع، وماء نظيف، ويد ترفع الأذى. أما تلك القلوب المرسومة على الأبواب، فلن تمنح الطيور شيئًا، ما لم تقابلها قلوب رحيمة خارج الأقفاص.

قلوب على الأقفاص..  وأين الرحمة؟

هذا الخبر منقول من مصدره الإخباري. يمكنك متابعة التفاصيل الكاملة من المصدر الأصلي.

مدى العالم

المزيد من الأخبار

عرض أحدث الأخبار