تخطى إلى المحتوى الرئيسي
عاجل الآن
وطن اليوم

الكرك تنزف والأردن لا ينقسم: بيوتنا بيوت أردنيين قبل أن نكون مسيحيين أو مسلمين

بقلم المحامي معاذ المحاريق لم تكن أحداث الكرك التي شهدتها بلدة حمود، جنوبي الأردن، يوم الجمعة 23 تشرين الأول 2026، مجرد حادثة اعتداء مسلح استهدفت كنيسة أثناء مراسم جنازة، بل كانت جرحاً عميقاً أصاب الضمير الوطني الأردني، وامتحاناً لقيم التعايش والأخوة التي شكّلت على الدوام أحد أعمدة المجتمع الأردني. فقد أسفر الاعتداء عن سقوط ضحايا وإصابة العشرات، تاركاً وراءه عائلات مفجوعة وأسئلة مؤلمة عن قدرة الأفكار المتطرفة على تحويل الإنسان إلى هدف بسبب معتقده الديني. إن استهداف الأبرياء في مكان للعبادة ليس اعتداءً على أبناء طائفة بعينها، بل اعتداء على حق الإنسان في الحياة والأمان والكرامة، وعلى الأردن كله. إن أخطر ما في التطرف ليس السلاح وحده، بل الفكرة التي تسبقه؛ تلك التي تقنع صاحبها بأن اختلاف الآخر في الدين أو المعتقد يمنحه حق الاعتداء عليه، وأن القتل يمكن أن يصبح فعلاً مشروعاً إذا أُحيط بشعارات دينية. وهنا تكمن المأساة الحقيقية: حين يُستغل اسم الإسلام لتبرير العنف، ويُختطف الخطاب الديني من معانيه الأخلاقية والإنسانية ليصبح أداة للتحريض والإقصاء. إن الإسلام الحقيقي، في جوهر تعاليمه، لا يمنح أحداً تفويضاً للاعتداء على الأبرياء، ولا يجعل حرمة الإنسان مرتبطة بدينه أو طائفته. وقد قرر القرآن الكريم مبدأ حرمة النفس الإنسانية في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. كما أن حماية دور العبادة واحترام حق الآخرين في ممارسة شعائرهم يتنافيان تماماً مع منطق الإرهاب والتكفير والكراهية. في الأردن، لم تكن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين يوماً مجرد تعايش تفرضه الجغرافيا، بل هي علاقة تاريخ وأخوة وجوار ومصاهرة وعمل ومشاركة في بناء الدولة وصون استقرارها. إنها علاقة تتجلى في تفاصيل الحياة اليومية؛ في البيت الذي يتجاور فيه...

الكرك تنزف والأردن لا ينقسم: بيوتنا بيوت أردنيين قبل أن نكون مسيحيين أو مسلمين

هذا الخبر منقول من مصدره الإخباري. يمكنك متابعة التفاصيل الكاملة من المصدر الأصلي.

مدى العالم

المزيد من الأخبار

عرض أحدث الأخبار