تخطى إلى المحتوى الرئيسي
عاجل الآن
البلاد

سمو ولي العهد رئيس الوزراء إلى جانب أمجد.. حين يكون الوطن سندا لأبنائه

لم يكن الألم يطرق باب أمجد المحاري ليستأذن بالدخول؛ كان يقتحم جسده متى شاء، ويتركه يصارع نوبات من الوجع لا تقوى المسكنات إلا على تهدئة القليل منها، ثلاث مراجعات للمستشفى كل شهر، وأيام ثقيلة يقتطع منها مرض “السكلر” ما يشاء من راحته وأحلامه. كان أمجد، ابن الرابعة والعشرين، يتعلم الصبر بالطريقة الأصعب، حتى جاءه ذات يوم اتصال حمل إليه ما انتظره طويلًا: فرصة لعلاج جديد، لم يكن متاحًا إلا في نطاق محدود من العالم. ومن هنا بدأت حكاية إنسانية من حكايات السنوات الأربع السمان من الإنجازات والعمل الحكومي، في ظل الرؤية السامية لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، الذي جعل تطوير الرعاية الصحية وتوفير أحدث علاجاتها من أولويات الدولة، وبمتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي امتد اهتمامه من توجيه المؤسسات الصحية إلى متابعة حالة أمجد شخصيًا. في الوقت الذي كان فيه الشاب البحريني يخوض معركته مع الألم، كانت البحرين قد أجازت علاج “كاسجيفي” باستخدام تقنية التعديل الجيني “كريسبر”، لتصبح أول دولة إقليميًا وثاني دولة عالميًا توافق على استخدامه لعلاج السكلر والثلاسيميا بيتا. واختير أمجد ليكون أول من يخوض هذه التجربة العلاجية في البحرين، وعن ذلك يقول لـ “البلاد” إنه لم يخف من التجربة، وإن فرحة والديه بالخبر كانت أكبر من فرحته، بعدما عاشا معه سنوات المرض ولياليه الثقيلة. دخل المستشفى 36 يومًا، خضع خلالها لـ16 جلسة علاج كيميائي على مدى أربعة أيام، قبل أن ينتقل إلى مرحلة زراعة النخاع باستخدام التعديل الجيني، لكن خلف أبواب غرفته، كانت هناك متابعة استثنائية. يروي أمجد أن التقارير عن حالته كانت تصل إلى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يوميًا وأن سموه يتابع بشكل شخصي كل شاردة وواردة عنه، وأن وزيرة الصحة كانت تتصل به لتبلغه بأن سموه يسأل عنه شخصيًا. ويقول إنه حين تحدث إلى سموه لاحقًا عن مضاعفات العلاج الكيميائي، فوجئ بإلمامه بتفاصيل البروتوكولات العلاجية، ما جعله يشعر بأن معاناته لم تكن بعيدة عن اهتمام القيادة. وفي فبراير 2025، ذهب سموه بنفسه إلى وحدة زراعة النخاع بمركز البحرين للأورام، ووقف إلى جانب أمجد، مطمئنًا على صحته ومهنئًا إياه باستكمال مراحل العلاج بنجاح. كان الإنجاز قد تجاوز حدود البحرين؛ فأمجد أصبح أول شخص على مستوى العالم خارج الولايات المتحدة يُعلن عن نجاح تلقيه هذا العلاج المتقدم. ولم تكن الزيارة نهاية الحكاية، ففي مايو 2026، استقبل سموه أمجد في قصر الرفاع، واطمأن مجددًا على صحته، فيما تحدث الشاب البحريني عن تماثله للشفاء، وأعرب عن امتنانه لجلالة الملك وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والفريق الطبي الذي رافق رحلة علاجه. وبين الزيارتين، تتجلى قيمة الإنجاز الذي لم تصنعه التقنية وحدها، بل أسهمت فيه المؤسسات الطبية المتقدمة والكفاءات الوطنية والمتابعة الحكومية، لتتحول واحدة من أحدث ثورات الطب الجيني إلى تجربة علاجية ناجحة على أرض البحرين. ولعل أجمل ما في الحكاية أن أمجد لم يعد يروي للناس وجعه وحده؛ بل صار يروي لهم كيف دخل الأمل إلى حياته، وكيف استطاع وطنه أن يفتح له بابًا جديدًا نحو العافية. فبعض الإنجازات تُقاس بالأرقام والمكاسب الاقتصادية، فيما تُقاس إنجازات أخرى بما تمنحه للإنسان من حياة جديدة وأمل متجدد. وقصة أمجد واحدة من تلك الإنجازات التي تتجاوز حدود الطب والتقنية، لتمنح المرضى فرصة نحو مستقبل أكثر عافية، رغم الكلفة الباهظة للعلاج التي تصل إلى نحو مليوني دينار للحالة الواحدة، في تأكيد على أن الاستثمار في صحة الإنسان يظل من أثمن الاستثمارات وأعمقها أثرًا.

سمو ولي العهد رئيس الوزراء إلى جانب أمجد.. حين يكون الوطن سندا لأبنائه

هذا الخبر منقول من مصدره الإخباري. يمكنك متابعة التفاصيل الكاملة من المصدر الأصلي.

مدى العالم

المزيد من الأخبار

عرض أحدث الأخبار