الرؤساء في السينما.. ملامح السلطة وامتحان التقمّص
اختيار ممثل لتجسيد شخصية رئيس دولة في السينما العربية أو العالمية عملية تحكمها اعتبارات عدة، يأتي في مقدمتها التقارب في الملامح، والقدرة على استحضار حضور الشخصية وأسلوبها. فالمهمة لا تنتهي عند وجه يصنعه المكياج، أو صوت يتدرب الممثل على تقليده؛ إذ يتعين عليه أن يقنع المشاهد بأنه أمام شخصية يعرفها، ويحفظ حركاتها، وربما عاصر قراراتها وعاش تفاصيل زمنها. في السينما العربية، تبرز تجربة الفنان الكبير أحمد زكي، الذي جسّد شخصية الرئيس جمال عبدالناصر في فيلم «ناصر ٥٦»، ثم شخصية الرئيس أنور السادات في «أيام السادات». وأرى أن أهمية هذه التجربة تكمن في قدرته على منح كل شخصية إيقاعها الخاص، رغم اختلافهما في الملامح والصوت وطريقة التعبير. لقد أدرك أن الاقتراب من الشخصية يبدأ من داخلها، وأن التشابه الخارجي يكتسب قيمته حين يسنده أداء مقنع. ويمتد هذا التحدي إلى الدراما التلفزيونية؛ فقد جسّد الفنان الكبير عبدالله غيث شخصية السادات في مسلسل «الثعلب»، وقدم ياسر جلال شخصية عبدالفتاح السيسي في الجزء الثالث من مسلسل «الاختيار». وهي تجارب تضع الممثل أمام امتحان دقيق، لأن الجمهور يدخل المشاهدة وفي ذاكرته صورة سابقة للشخصية، يقارن بها كل نظرة وحركة ونبرة صوت. وفي السينما الأمريكية، جسّد الممثل البارع أنتوني هوبكنز شخصية الرئيس ريتشارد نيكسون في فيلم «نيكسون»، بينما قدم جون فويت شخصية الرئيس فرانكلين روزفلت في «بيرل هاربر». ولكل تجربة مساحتها التي يحددها موقع الرئيس في الحكاية؛ فقد يكون محور الأحداث، وقد يظهر في مشاهد محدودة تحمل ثقل المرحلة وقراراتها المصيرية. ومن التجارب الأخرى تجسيد الممثل البريطاني جود لو شخصية فلاديمير بوتين في «ساحر الكرملين»، وتجربة فوريست ويتاكر في أداء شخصية الرئيس الأوغندي عيدي أمين في «آخر ملوك اسكتلندا»، التي نال عنها أوسكار أفضل ممثل. وتكشف هذه النماذج اتساع المسافة التي قد يقطعها الممثل للوصول إلى شخصية تختلف عنه في البيئة والتكوين والسلوك. غالبًا ما تختار هذه الأعمال حقبة معينة، أو لحظة فاصلة من حياة الرئيس، لتبني حولها عالمها الدرامي. وهنا تبرز مسؤولية السيناريو في التعامل مع الوقائع؛ فحرية التأويل الفني ينبغي أن تستند إلى معرفة بالتاريخ، وإدراك للفارق بين الحدث الموثق والمشهد المتخيل. ومكانة الشخصية السياسية لا تمنع مساءلتها نقديًا، لكنها، مثل أي شخصية تاريخية، تستوجب الدقة والابتعاد عن التحريف والتبسيط. ولتقمص شخصية رئيس دولة، يحتاج الممثل إلى مشاهدة التسجيلات والخطب والحوارات، ودراسة طريقة المشي والجلوس وحركة اليدين، وحتى لحظات الصمت والتردد. غير أن هذه التفاصيل تظل أدوات أولية؛ فالعمل الأعمق هو فهم الظروف التي صنعت الشخصية، وكيف تتصرف تحت الضغط، وكيف يختلف حضورها أمام الجماهير عن حضورها في اللقاءات الخاصة. وأتصور أن أصعب ما يواجه الممثل هو المحافظة على عفوية الأداء وسط هذا القدر من المراقبة والانضباط. فالمبالغة في تكرار حركة مشهورة أو لازمة صوتية قد تختزل الشخصية في محاكاة سطحية، بينما يستطيع تفصيل صغير، يأتي في موضعه، أن يمنح المشهد صدقًا وتأثيرًا.

هذا الخبر منقول من مصدره الإخباري. يمكنك متابعة التفاصيل الكاملة من المصدر الأصلي.
مدى العالم
المزيد من الأخبار

مجلس الشيوخ يناقش غدا آليات تمويل المشروعات التنموية

حريق في برج اتصالات أعلى عمارة سكنية بشارع التهريب في مطروح

القوات الجوية الأمريكية تعترض طائرة بالقرب من مقر ترامب في فلوريدا

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

مواقيت الصلاة، موعد أذان الفجر اليوم الأحد في القاهرة والمحافظات

بسبب تسريب مفاجئ بخط رئيسي، انقطاع المياه عن عدة مناطق في الإسكندرية

النفط الأفريقي يدخل حسابات الطاقة العالمية .. ومحدودية الإنتاج تقيد البدائل
