رئيس بوجاتي يفاجئ الجميع بنظرة مختلفة لمستقبل السيارات الخارقة
من كراج متواضع إلى قمة صناعة السيارات بعزيمة فردية يبدو أن مستقبل السيارات الخارقة وعالية الأداء لن يكون كهربائيًا بالكامل كما يتوقع البعض، هذا ما أكده بوضوح مات ريماك، مؤسس العلامة التجارية للسيارات الكهربائية الخارقة “ريماك” والرئيس التنفيذي لشركتي “بوجاتي” و”ريماك”، في تصريحات مثيرة للاهتمام أدلى بها مؤخرًا لشبكة سي إن بي سي. فبينما يتجه سوق السيارات التقليدية والمخصصة لعامة الناس بخطى ثابتة نحو الكهرباء الكاملة، يرى ريماك أن شريحة السيارات الرياضية الفاخرة والفاخرة جدًا ستحتفظ بمحركات الاحتراق الداخلي لفترة طويلة جدًا، مشبهًا هذا القطاع بسوق الساعات الفاخرة التي تدخل مرحلة تُعرف بـ”مرحلة الساعة السويسرية”. ووفقًا لهذا المنظور، فإن النخبة من أصحاب الثروات الهائلة يعزفون عن تبني التكنولوجيا الحديثة البحتة في مقتنياتهم الثمينة، مفضلين عليها النماذج التقليدية الميكانيكية والمصنوعة يدويًا بعناية فائقة. ويضرب ريماك مثالًا واضحًا على ذلك بأن نسبة ضئيلة جدًا لا تتجاوز خمسة بالمائة من الساعات يتم تصنيعها في سويسرا، ورغم ذلك تستحوذ هذه الساعات السويسرية على نحو تسعين بالمائة من إجمالي أرباح قطاع الساعات عالميًا، حيث لا يمكن لساعة ذكية مهما تعددت وظائفها وتفوقت تقنيًا أن تحقق قيمة سعرية تفوق مئتي ألف دولار، وهو تمامًا ما ينطبق على عالم السيارات الفاخرة التي تمثل عملًا فنيًا يروي قصة صاحبه. وتكتسب هذه التصريحات مفارقة لفتت الأنظار بشدة، خصوصًا وأن ريماك نفسه كان قد أسس شركته “ريماك أوتوموبيلي” في عام 2009 كعلامة تجارية متخصصة بالكامل في صناعة السيارات الخارقة الكهربائية، وقدّم حينها طرازه الأول “ريماك كونسبت ون” الذي اعتُبر آنذاك واحدة من أسرع المركبات الكهربائية على وجه الأرض، وتبعه طراز “سي تو” في عام 2018 وصولًا إلى سيارة الإنتاج التجاري “نيفيرا” في عام 2021 التي حطمت العديد من الأرقام القياسية لأداء السيارات الكهربائية مسجلة سرعة قصوى بلغت 412 كيلومترًا في الساعة بسعر يقارب مليوني يورو. وفي عام 2021، اتخذت مسيرة ريماك منعطفًا جديدًا عبر تأسيس مشروع مشترك يجمع بين شركته وعلامة “بوجاتي” التاريخية العريقة المشهورة بصناعة أسرع السيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي في العالم، مثل طراز “فيرون” وطراز “شيرون” اللذين حققا سرعات مذهلة تجاوزت أرقامًا غير مسبوقة بفضل محركاتهما الجبارة ذات الستة عشر سلندرًا. ورغم هذا الإرث العريق في الكهرباء والاحتراق، لا يخطط مات ريماك لإطلاق سيارة بوجاتي كهربائية بالكامل لتخلف طراز شيرون، بل اختار لخلافتها، التي أُطلق عليها اسم “توربيون”، نظام دفع هجين يجمع بين محرك بنزين ضخم مكون من ستة عشر سلندرًا بسعة 8.3 لتر وقوة هائلة، مدعومًا بثلاثة محركات كهربائية إضافية لتصل القوة الإجمالية للنظام إلى مستويات استثنائية. ويعلق ريماك على هذا الواقع بابتسامة ساخرة مشيرًا إلى المفارقة العجيبة المتمثلة في وجود خط إنتاج واحد في منشآتهم بكرواتيا تُبنى عليه أقوى سيارة كهربائية في العالم جنبًا إلى جنب مع أكبر محرك احتراق داخلي في العالم، معتبرًا أن الحياة تحمل أحيانًا مفارقات طريفة. ولا يأتي هذا النقاش بمعزل عن تحولات السوق الواسعة، إذ تشهد الساحة العالمية خطوات متسارعة نحو التقنيات البديلة، مثل إطلاق صانعة السيارات الإيطالية فيراري لأول سيارة كهربائية لها والتي حظيت بانتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، غير أن أول نموذج إنتاجي منها بيع في مزاد علني بأمريكا بمبلغ ضخم وصل إلى أربعين مليون دولار، كما نفدت الحصص المخصصة لأسواق أستراليا ونيوزيلندا بالكامل رغم أن فيراري تظل علامة ذات حجم إنتاج أعلى بكثير مقارنة بإنتاج بوجاتي المحدود للغاية والذي يحرص ريماك ألا يتجاوز أبدًا نطاق الأرقام البسيطة المكونة من ثلاثة منازل للمحافظة على الحصرية والندرة المطلقة. ويرى ريماك أن عملاء هذه الفئة من السيارات لا يبحثون مجرد بحث عن وسيلة تنقل، بل يطلبون مركبة تعكس أذواقهم وشخصياتهم الخاصة وتروي قصة فريدة تتعلق بتفضيلاتهم الشخصية وتاريخهم، وهو توجه تعتمده كبرى الشركات عبر برامج التخصيص والطلب الخاص المتاحة لديها. ويؤكد ريماك أن الأداء البحت أصبح يفقد أهميته المطلقة كعامل جذب وحيد، لا سيما في ظل توفر سيارات أداء عالية السرعة بأسعار معقولة جدًا قادمة من أسواق مثل الصين، لتصبح القيمة الحقيقية للمركبة كامنة فيما يصفه بالاحتفال بالمهارات البشرية الفذة، وحجم الإبداع والفن والجمال الكامن في تفاصيل الصناعة اليدوية والهندسة المتقنة. لا تزال بوجاتي تواصل خطف الأضواء في عالم صناعة السيارات الخارقة، حيث كشف مؤخرا مات ريماك، عن تفاصيل هندسية وفلسفية جريئة تقف خلف طراز “توربيون” الجديد كليًا، والذي يمثل انعطافة جذرية ومفصلية مقارنة بالطرازات السابقة مثل “شيرون” و”فيرون”. فبينما كانت شيرون تطورًا طبيعيًا لفيرون، تأتي توربيون لتكسر المألوف تمامًا عبر التخلي عن محرك W-16 الشهير المزود بأربعة شواحن توربينية، واستبداله بمحرك خارق جديد كليًا يعتمد على التنفس الطبيعي بسعة 8.3 لتر مكون من ستة عشر سلندرًا على شكل حرف V، وتم تطويره بالتعاون مع شركة “كوثورث”. يتميز هذا المحرك الجبار بوزن استثنائي لا يتجاوز 252.2 كيلوغرامًا، وهو ما يقل بنحو 42 بالمئة عن وزن المحرك السابق، ويعود جزء كبير من هذا التخفيض الهائل في الوزن إلى الاستغناء التام عن الشواحن التوربينية الأربعة. وفي تصريحات خاصة لمجلة “توب جير”، أوضح ريماك بأسلوبه الواثق أنه لا يرى أي جدوى أو مبرر حقيقي لاستخدام الشواحن التوربينية في سيارة خارقة هجينة، متسائلًا باستنكار عن سبب الجمع بين محرك توربيني ونظام دفع هجين رغم أن المحرك المزود بالتوربو يُعد تسوية وتنازلًا في حد ذاته. وأوضح ريماك أن إزالة الشواحن التوربينية الأربعة أدت إلى فقدان 600 حصان، إلا أن الثلاثة محركات الكهربائية المدمجة نجحت في التعويض بل وتجاوزت ذلك عبر توفير قوة إجمالية تبلغ 800 حصان إضافية، ومع إنتاج محرك الاحتراق الداخلي وحده لنحو 1,000 حصان، تصبح توربيون أقوى بكثير من سابقاتها وفي الوقت ذاته أخف وزنًا. وإلى جانب التخلي عن التوربو، تحققت وفورات إضافية في الوزن بفضل نظام تعليق جديد ومبتكر أخف بنسبة 45 بالمئة بفضل تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، لتبلغ حصيلة الوزن الإجمالي للسيارة بأكملها أقل من 1,995 كيلوغرامًا مع كافة السوائل وخزان وقود ممتلئ تقريبًا. وتتضح هذه الفلسفة الهندسية أكثر عند مقارنتها بمنافساتها في السوق، حيث تمسك لامبورغيني ريفويلتو بمحرك V-12 للتنفس الطبيعي، بينما اتجهت فيراري في طرازها الجديد F80 نحو محرك V-6 مزدوج التوربو بسعة 3.0 لتر. ولا يغلق مات ريماك الباب أمام خيارات مستقبلية أخرى، إذ يترك الباب مفتوحًا أمام إمكانية تقديم نسخة تعتمد حصريًا على محرك احتراق داخلي بحت لمحرك V-16، فضلًا عن انفتاحه على فكرة تكوينات هجينة أصغر حجمًا، مثل طراز توربيون بمحرك أحادي يتخطى زوج المحركات الأمامية لتقليص الوزن أكثر فأكثر، إلى جانب التأكيد رسميًا على قدوم نسخة رودستر مكشوفة لتتخطى الخطط الحدود المرسومة للنسخ كوبيه البالغ عددها 250 وحدة إنتاجية فقط. من هو بدأت الحكاية برمّتها من حلم راود شخصًا واحدًا داخل جراج صغير، ففي الحادية والعشرين من عمره، عزم المؤسس والرئيس التنفيذي مات ريماك على إعادة هندسة عالم السيارات من الألف إلى الياء، وذلك بعد أن تعطل محرك سيارته التقليدية من طراز بي إم دبليو إي 30 موديل 1984 تمامًا أثناء أحد السباقات. وبدلًا من الاكتفاء باستبدال المحرك القديم بآخر تقليدي، اختار طريقًا أكثر صعوبة وتحديًا يتمثل في بناء منظومة دفع كهربائية خاصة به من الصفر، وهي الرحلة التي أدت في النهاية إلى إشعال ثورة حقيقية غيّرت ملامح قطاع صناعة السيارات العالمي للأبد. وبعد تأسيس شركة ريماك أوتوموبيلي في عام 2011 بعدد محدود للغاية من الأفراد، نجح مات في تطوير الشركة ونقلها من مجرد مصنع متخصص للقطع الدقيقة إلى شركة عملاقة لتصنيع السيارات الخارقة والتقنيات المتقدمة على نطاق واسع، لتضم اليوم أكثر من 1300 موظف متفانٍ في عملهم. ولا تزال الشركة حتى يومنا هذا تسترشد برغبة مات الجامحة في تحقيق الكمال المطلق في الأداء وشغفه الذي لا يهدأ، معلنة بذلك عن دخول فصل جديد في تاريخها العريق العريض مع إطلاق السيارة الخارقة الجديدة كليًا “نيفيرا” التي تأتي استكمالًا لنجاح الطراز السابق “كونسبت ون”. لقد شهدت رحلة مات المذهلة، التي انطلقت من أضواء الكراج وتوسعت لتغزو العالم، بناء قصة نجاح باهرة في غضون أقل من عقد من الزمن، فقد نشأ محبًا للهندسة وعاشقًا لاختبار الحدود القصوى لكل ما هو ممكن، وهي السمات التي لا تزال تشكل الجوهر الأساسي للشركة حتى يومنا هذا. ومن خلال شق مسار جريء، جديد ومثير في عالم السيارات، يواصل المؤسس وفريق العمل في ريماك تحقيق إنجازات اليوم التي ربما لم يكن يتخيلها الكثيرون حتى لتكون واقعًا في المستقبل. ولهذا السبب تسعى منتجات الشركة باستمرار إلى تبديد أي مخاوف متعلقة بالمستقبل وخلق حالة من الشغف والإثارة الكبيرة، لتستقطب أصحاب الفكر المستقبلي وتلهم الجيل القادم من صانعي التغيير وقادة الابتكار. انطلقت مسيرة الشركة من مقرها الرئيسي في مدينة سفيتا نيديليا الواقعة على أطراف العاصمة الكرواتية زغرب، وهو الموقع الذي انتقلت إليه في عام 2013 ولكنه سرعان ما ضاق باحتياجات الشركة المتنامية أسرع مما كان مخططًا له. ولمواكبة هذا التوسع المتسارع، افتتحت ريماك في عام 2018 مكتبين هندسيين إضافيين في مدينتي سبليت أوسييك، تلاهما افتتاح مكتب ضخم للأبحاث والتطوير تابع لشركة “ريماك للتكنولوجيا” في زغرب يضم نحو 450 موظفًا، إلى جانب تأسيس مكتب آخر للأبحاث والتطوير في المملكة المتحدة وتحديدًا في مدينة وارويك. وشهد عام 2021 أحدث محطات التوسع الميداني للشركة عبر منشأة ضخمة تمتد على مساحة 37 ألف متر مربع في منطقة يانكومير بزغرب، والتي أصبحت المقر الحصري لخط إنتاج سلسلة سيارات “نيفيرا” الخارقة، فضلًا عن احتضانها لعدة خطوط متخصصة لإنتاج المكونات والبطاريات المتقدمة، وصولًا إلى العمل المستمر على إنجاز الحلم الأكبر المتمثل في بناء “حرم ريماك” الجديد الذي يجرى تشييده حاليًا ليكون الأيقونة المستقبلية للشركة. تواصل شركة ريماك العمل بخطى ثابتة لتطوير وجهتها الفريدة والموحدة المعروفة باسم Rimac Campus في كرواتيا، لتكون المقر الرئيسي الجديد والشامل الذي يضم كافة فرق عملها ومرافقها الحيوية في مكان واحد مصمم خصيصًا للعمل والمعيشة وتطوير التقنيات المتقدمة. يمثل هذا المشروع الضخم ترجمة حقيقية لرؤية الشركة في خلق بيئة عمل متكاملة ومستدامة تجمع بين الابتكار الهندسي، ومختبرات الأبحاث والتطوير، وخطوط الإنتاج، إلى جانب المساحات المعيشية والمرافق الترفيهية التي تلبي احتياجات فريق العمل المتنامي الذي يضم آلاف الموظفين.

هذا الخبر منقول من مصدره الإخباري. يمكنك متابعة التفاصيل الكاملة من المصدر الأصلي.
مدى العالم
المزيد من الأخبار
عبوتان ناسفتان تشعلان حريقًا في ناقلة بمضيق هرمز

التوقيع على مذكرة تفاهم لبرنامج شراكة (3) بين ديوان المحاسبة ومحكمة الحسابـات الهولنديـة .

ALERTE. Sahara occidental : la Russie oppose son véto à la résolution américaine

عنابي المبارزة يحقق فضية اسيا للشباب

انطلاق ممتاز الطائرة.. والأهلي يتصدر

الباريسي يحكم قبضته على صدارة الليغ آن

الشباب يمطر شباك الأهلي بسداسية في روشن
