What Remains في الجونة.. دراما تركية قاتمة تُغرق زوجين في الحزن ولا تمنح المشاهد مخرجًا
What Remains وأزمة زوجية تدفع زوجين تركيين إلى طريقين متباعدين في دراما حزينة ومطوّلة، عُرضت ضمن الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، ضمن برنامج الاختيار الرسمي خارج المسابقة (ليشهد عرضه الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا MENA. الفيلم من بطولة نخبة من النجوم من بينهم أويكو كاراييل وميتين أكدولجر إلياس سلمان. تدور الأحداث في إسطنبول عام 2026، حيث تعيش إليف (أويكو كارايل)، الشاعرة والكاتبة الجميلة، مع زوجها الوسيم الموسيقي محمد (ميتين أكدولغر) وطفلهما الوحيد سليم (علي كايرا كول) ذي الثماني سنوات، في شقة واسعة. ورغم عملهما، يكافحان لتسديد الفواتير. ورغم أنهما في الثلاثينيات، ورغم جمالهما وحياتهما المريحة نسبيًا، فإن الملل الوجودي ينهشهما، فيحمّل كل منهما الآخر مسؤولية ما يشعر به. تدور الدقائق الثلاثون الأولى في الغالب داخل مسكنهما من الطبقة المتوسطة، المكتظ بالكتب والأثاث القديم وبعض الآلات الموسيقية والأجهزة الحاسوبية. يشبه الأمر عملًا مسرحيًا يُؤدّى في غرفة واحدة، أو غرفة تعذيب إن شئنا الدقة. تتناقش الشخصيتان في علاقتهما بلا انقطاع وبلا جدوى، حتى الإنهاك الجسدي والنفسي. أما فكرة الانتقال إلى برلين لبدء حياة جديدة فلا تمنحهما إلا عزاءً ضئيلًا، إذ لا يرى أي منهما هدفًا في المضي قدمًا. الحوارات مرهقة وعقيمة، والانهيار الذي لا تفسير له يبدو أقرب إلى ترف برجوازي صغير. تنطلق إليف بسيارتها بلا وجهة، على أمل أن يتعافى الزواج بالابتعاد (فالغياب، كما يُقال، يزيد المحبة). تتعطل سيارتها فينقذها غريب طيّب، ثم تكاد تقتل نفسها وهي تقود داخل نفق مظلم بعد أن تباغتها رؤية الصداع النصفي. بعدها تقرر زيارة قرية جدّيها الراحلين، أملًا في كشف أسرار عائلية. ويخوض محمد رحلة لا تختلف كثيرًا، إذ يسافر مع سليم إلى الريف ليلتقي والده بعد أن يتصل جار ليبلغه بأن الرجل العجوز يحتضر، ويغتنم الفرصة بدوره لإلقاء الضوء على ماضي عائلته القاتم. لا توجد كيمياء بين أي من الشخصيات، وبطريقة غريبة يُعدّ هذا من أبرز إنجازات الفيلم. فعجز الشخصيات عن التواصل يتيح للمخرجة والكاتبة خلق إحساس طاغٍ بالاغتراب. هذه شخصيات مليئة بالحزن إلى حد أنها تعجز عن استمتاع بأفعال صغيرة وتافهة، كتقاسم كوب شاي أو نكتة. لا تكاد تظهر ابتسامة واحدة طوال 128 دقيقة. القصة خالية تمامًا من الفكاهة والبهجة، وهي مركز بؤس صريح. لا خلاصة تُذكر، والخلاص غامض وغير حاسم. أما الإنجاز اللافت الآخر فهو التصوير السينمائي للبلغاري كيريل برودانوف. يصحب صنّاع الفيلم المشاهدين في رحلة عبر غابة ناطحات السحاب في الجانب الآسيوي من إسطنبول، ثم إلى الطرق الترابية في الريف، وصولًا إلى الجبال المكسوة بالثلوج في أعماق المناطق النائية. الإضاءة شحيحة ودقيقة، وبعض الكادرات بالغة الأناقة، ومنها رؤية إليف المشوشة للنفق المشوّه أثناء نوبة الصداع، ومشهد استحمام والد محمد بيديه كما يُرى من خلال فجوة بين جدارين، ولقطات الطبخ القريبة. يتألق العمل في اقتفاء أثر البطلة وهي تحاول التحرر من قيود الماضي والحياة الخانقة، مدعوماً بأداء تمثيلي رصين ومتقن من طاقم العمل يلامس وجدان المتلقي. ورغم أن وتيرة السرد قد تبدو بطيئة نسبياً لمن يبحثون عن دراما تقليدية حماسية، إلا أن الفيلم يترك أثراً عاطفياً وفكرياً ممتداً بعد إسدال الستر، مستحقاً مكانته كعمل فني يثري تيمة البحث عن الذات في السينما المعاصرة. What Remains هو الفيلم الروائي الطويل السابع للمخرجة يشيم أوستاأوغلو.

هذا الخبر منقول من مصدره الإخباري. يمكنك متابعة التفاصيل الكاملة من المصدر الأصلي.
مدى العالم
المزيد من الأخبار

اتفاقية لتطوير خدمات الاتصالات الفضائيّة في سلطنة عُمان

مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم يؤكد أهمية تعزيز الوعي بأفضل الممارسات المتبعة في مجال التحكيم

عمان الأهلية تُدين الإعتداء الإرهابي بالكرك وتؤكد الوقوف أسرة أردنية واحدة خلف جلالة الملك

ديوان عشيرة الرواشدة يستنكر العمل الإجراميّ في كنيسة حمود

عمليات تهجير واعتقالات وهدم مبان... إسرائيل تطلق عملية عسكرية كبرى في الضفة الغربية المحتلة

ترامب: سنتولى أمر كوبا بعد عودتنا من إيران

الرئيس جوزاف عون خلال لقائه أعضاء مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس: ما تقومون به ممتاز ويعطيكم العافية والأهم هو تأمين فرص عمل لأبناء المنطقة والقدرة تكمن في أن يُنجز الإنسان من لا شيء أمراً مهماً
