تخطى إلى المحتوى الرئيسي
عاجل الآن
وطن اليوم

لا تمنحوا الإرهاب انتصارا ثانيا

بقلم: عماد عبدالقادر عمرو لا تنتهي الجريمة عند انطلاق الرصاص وسقوط الضحايا، فثمة معركة أخرى تبدأ بعدها، معركة الوعي ومنع الخوف من التحول إلى كراهية، والحادثة الإجرامية إلى انقسام مجتمعي. ومن هنا، فإن مسؤوليتنا بعد ما جرى في كنيسة القديس جاورجيوس في حمود بالكرك لا تقتصر على إدانة الجريمة وملاحقة مرتكبيها، بل تمتد إلى حماية المجتمع من كل خطاب يمنح الإرهاب فرصة لتوسيع أثر جريمته. إن الاعتداء على دار عبادة انتهاك لحرمتها ولحق الإنسان في العبادة والأمان، وهو أمر لا يمكن التعامل معه بوصفه شأنا يخص أتباع دين بعينه. فالكنيسة جزء من النسيج الوطني، كما أن المسجد، وحرمة دور العبادة مسؤولية تحميها الدولة ويصونها المجتمع. وما حدث جريمة بشعه بحق مواطنين أردنيين، لا مواجهة بين المسلمين والمسيحيين. ومن الضروري الفصل بوضوح بين الدين والإرهاب؛ فلا يجوز تحميل عقيدة أو جماعة دينية مسؤولية أفعال يرتكبها متطرفون. المسؤولية تقع على من ارتكب الجريمة أو حرّض عليها أو ثبت تورطه فيها، أما التعميم والتحريض الطائفي فلا يحققان العدالة، بل يفتحان الباب أمام مزيد من الكراهية والانقسام. وفي مواجهة هذه الجريمة، لا بد من التمسك بالحقيقة وانتظار نتائج التحقيقات الرسمية، بعيدا عن الشائعات والاتهامات غير المستندة إلى أدلة. فحماية المجتمع تقتضي يقظة أمنية، وعدالة تحاسب المسؤولين، ووعيا شعبيا يرفض نشر الأخبار غير المؤكدة أو تحويل الألم إلى خصومة بين أبناء الوطن الواحد. إن الأردن، بما يجمع أبناءه من تاريخ وشراكة ومصير مشترك، أكبر من محاولات بث الفرقة بين مواطنيه. ولا يكفي أن ندين الإرهاب بالكلمات؛ بل يجب أن نمنع خطابه من التسلل إلى مواقفنا، وأن نصون حق كل مواطن في العبادة والكرامة والأمان، أيا كان دينه. لا تمنحوا الإرهاب...

لا تمنحوا الإرهاب انتصارا ثانيا

هذا الخبر منقول من مصدره الإخباري. يمكنك متابعة التفاصيل الكاملة من المصدر الأصلي.

مدى العالم

المزيد من الأخبار

عرض أحدث الأخبار