تخطى إلى المحتوى الرئيسي
عاجل الآن
البلاد

السكة الخليجية.. هل تعيد رسم خريطة التجارة والسياحة في المنطقة؟

كيف يمكن لشبكة حديدية تربط دول الخليج أن تؤثر في سوق تتجاوز تجارتها البينية 177 مليار دولار، وتنفق السياحة الوافدة إليها نحو 132 مليار دولار سنويًّا؟ وما الذي تحتاج إليه البحرين لتحويل اتصالها بهذه الشبكة إلى توسع في الإنتاج والاستثمار والإنفاق السياحي؟ يكتسب السؤال أهمية مع نمو المبادلات الخليجية، وارتفاع كثافة التنقل، وتزايد الحاجة إلى تنويع مسارات الإمداد ويستهدف مشروع السكة الخليجية تشغيل الربط بين دول المجلس بالكامل بحلول ديسمبر 2030 مع إمكان تشغيل الوصلات المكتملة بين الدول المتجاورة قبل ذلك ويتضمن التصور المعلن اتصال البحرين بالشبكة عبر جسر الملك حمد وصولًا إلى الدمام. وتتمثل الفرضية الاقتصادية في أن الربط يستطيع توسيع الأسواق المتاحة أمام المنشآت، وتحسين انتظام الإمدادات، وتيسير حركة الزوار لكن حجم المكاسب يتحدد بكفاءة التشغيل والحدود، وتنافسية التعرفة، واتصال المحطات بمراكز الإنتاج والوجهات السياحية. تجارة متنامية وقاعدة أوسع للطلب بلغت التجارة السلعية البينية الخليجية، مقاسة بإجمالي الصادرات البينية 177.4 مليار دولار في 2025 مقابل 146 مليارا في 2024 بنمو 21.5 % وارتفعت إعادة التصدير البينية من 67.9 مليار دولار إلى 92.3 مليار بزيادة 35.9 % لتشكل 52 % من الإجمالي كما نمت الصادرات الوطنية غير النفطية البينية 13 % من 44.9 مليار دولار إلى 50.7 مليار. تكشف هذه التركيبة عن وظيفتين محتملتين للسكة: خدمة توزيع البضائع بين الموانئ والأسواق، وتحسين وصول المنتجات الخليجية إلى المستهلك الإقليمي ويكتسب نمو إعادة التصدير أهمية خاصة لأنه يبرز دور المنطقة في استقبال السلع وتجميعها وإعادة توزيعها وهي أنشطة تتأثر بكفاءة الربط بين وسائل النقل. غير أن ارتفاع القيم التجارية لا يعادل بالضرورة نموًّا مماثلًا في أوزان الشحنات فقد تتغير الأسعار وتركيبة المنتجات ولذلك، يتطلب تقدير الطلب تحديد السلع والمسارات والأحجام القابلة للنقل الحديدي، والتمييز بين شحنات تنتقل من وسيلة قائمة وتجارة إضافية تصبح مجدية بفضل انخفاض التكلفة. كيف يتسع السوق أمام الصناعة؟ تتحدد تنافسية المنتج بكلفته عند وصوله إلى العميل فقد يمتلك المصنع كفاءة إنتاجية جيدة ثم يفقد ميزته بسبب النقل والمناولة والتأخير. وإذا خفّض الربط الحديدي الكلفة الكلية لخدمة الأسواق الخليجية فقد يتيح للمنشآت البحرينية توسيع قاعدة عملائها وزيادة إنتاجها وتوزيع التكاليف الثابتة على كميات أكبر ويعزز ذلك جدوى الاستثمار في المعدات والتكنولوجيا خصوصًا للأنشطة التي تحتاج إلى طلب يتجاوز السوق المحلية. وتقدم التجربة السعودية مؤشرًا على الاستخدام الفعلي للسكك في الاقتصاد الإقليمي؛ إذ نقلت الخطوط الحديدية السعودية أكثر من 30 مليون طن من البضائع وأكثر من 14 مليون راكب في 2025 وهذه أحجام تشغيل قائمة، وليست تقديرًا للطلب المتوقع على المشروع الخليجي. وتختلف قابلية الاستفادة باختلاف الشحنات فالحمولات الكبيرة والمتكررة أكثر ملاءمة للخدمات المنتظمة بينما تحتفظ الشاحنات بمرونتها للكميات الصغيرة والوجهات المتفرقة ومن ثم تتعزز الجدوى بتكامل الوسيلتين وربط المحطة بالمصنع والميناء. موثوقية الإمداد ورأس المال العامل تدفع الشركات تكلفة لعدم اليقين بشأن وصول المدخلات تشمل تمويل المخزون الاحتياطي وتخزينه، واحتمال تعطل الإنتاج لذلك قد يحقق انتظام التسليم منفعة توازي انخفاض أجرة الشحن. ويمكن للخدمة الموثوقة أن تساعد المنشأة على تنظيم المشتريات وتقليل بعض المخزونات وتحرير سيولة للتوسع لكن الانتظار لتجميع الحمولة أو طول الإجراءات الحدودية قد يستهلك هذه الوفورات. وتؤكد تجارب البنك الدولي أن ضعف التكامل بين وسائل النقل وتجزؤ الإجراءات يحدان من تنافسية السكك رغم الاستثمار في بنيتها الأساسية وعليه يُقاس الأداء بكلفة وزمن رحلة البضاعة من المنشأ إلى العميل بما فيها المناولة والحدود والنقل المحلي. السياحة.. سوق كبيرة واختبار للعائد بلغ إنفاق السياح الوافدين إلى دول الخليج 131.9 مليار دولار في 2025 بنمو 9.7 % مقارنة بعام 2024 ووصل الناتج المباشر للسفر والسياحة إلى 101.7 مليار دولار بزيادة 8.8 %، بينما بلغت الوظائف المباشرة 2.2 مليون وظيفة بنمو 5.6 % وهي مؤشرات للسياحة الخليجية إجمالًا تشمل الطلب القادم من خارج المنطقة. وتتيح هذه السوق مجالًا لتطوير رحلات متعددة الوجهات، وتوسيع التنقل لحضور المعارض والفعاليات وزيارات نهاية الأسبوع لكن جاذبية القطار تتوقف على التعرفة وتكرار الرحلات والوقت الكامل للوصول بما يشمل الانتقال من المحطة وإليها. وبالنسبة إلى البحرين تكشف حركة جسر الملك فهد عن كثافة الاتصال القائم فقد سجل 33.7 مليون حركة عبور في 2025، مقابل نحو 33.16 مليون في 2024، بنمو يقارب 1.6 % وتمثل هذه الأرقام حركات عبور متكررة، وليست أعداد سياح أو أشخاص مختلفين. كما ارتفع متوسط إنفاق الزائر اليومي في المملكة 5 % إلى 72.6 دينار في 2025، ونمت إيرادات السياحة الوافدة 7.2 % إلى نحو 2.03 مليار دينار. وتوضح هذه المؤشرات أهمية تحويل سهولة الوصول إلى إنفاق وإقامة إضافيين فقد يستبدل مسافر السيارة بالقطار دون زيادة زياراته، وقد تشجع سهولة العودة رحلات اليوم الواحد لذلك، تتعاظم المنفعة عبر ربط الخدمة بالفنادق والفعاليات والتجارب السياحية، وقياس الزيارات والإنفاق وليالي الإقامة التي تضيفها فعليًّا. قيمة المسار الإضافي ترفع التوترات الجيوسياسية أهمية تعدد طرق الإمداد وقد ربط اجتماع وزراء النقل الخليجيين في يونيو 2026 تسريع المشروع بانسيابية التجارة وسلاسل الإمداد في ظل التحديات الإقليمية. وتنشأ المنفعة من الخسائر الممكن تجنبها عند تعطل مسار آخر مثل توقف الإنتاج أو نقص المدخلات لكنها تعتمد على اتصال الشبكة بمنافذ بديلة، وتوافر طاقة للمناولة والتشغيل وخطط مسبقة للتحويل ولهذا، تحتاج إلى سيناريوهات تحدد السلع والأحجام الممكن استيعابها وكلفتها دون افتراض تعويض جميع وظائف النقل البحري. كيف تحتفظ البحرين بالمكاسب؟ يحسن الاتصال وصول المنشآت البحرينية إلى الخليج، ويزيد أيضًا قدرة المنتجين ومراكز التوزيع الإقليمية على خدمة البحرين وبالتالي، يتوقف توزيع المكاسب على تنافسية المواقع والخدمات والإجراءات. وتتمثل الأولوية في تهيئة الوصلات مع الميناء والمناطق الصناعية، واستقطاب التخزين والتجميع والتعبئة والصيانة والتوزيع حول المحطات فاستقرار هذه الأنشطة يوسع القيمة المضافة المحلية مقارنة بالاكتفاء بمرور الشحنات. كما تتطلب الجدوى تيسير الحدود وتنسيق الاستثمار بين الدول، وتقييم التكاليف ومخاطر الطلب والالتزامات المالية المحتملة وتوفر التجارة والسياحة المتناميتان قاعدة للنشاط، بينما يُحسم العائد البحريني بقدرة الشبكة على دعم إنتاج إضافي، وجذب إنفاق جديد، وترسيخ خدمات واستثمارات داخل المملكة.

السكة الخليجية.. هل تعيد رسم  خريطة التجارة والسياحة في المنطقة؟

هذا الخبر منقول من مصدره الإخباري. يمكنك متابعة التفاصيل الكاملة من المصدر الأصلي.

مدى العالم

المزيد من الأخبار

عرض أحدث الأخبار