تخطى إلى المحتوى الرئيسي
عاجل الآن
وطن اليوم

الكرك في حضرة الملك: حين يصبح الحضور رسالة دولة

د.مارسيل جوينات ليست كل الزيارات الملكية متشابهة في دلالاتها، فبعضها يتجاوز البروتوكول ليصبح جزء من الذاكرة الوطنية، وبعض الصور تختصر في لحظات قليلة أسئلة كبرى تتعلق بالأمن والهوية والعلاقة بين القيادة والمجتمع. ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة حضور جلالة الملك عبدالله الثاني إلى مستشفى الكرك الحكومي، مرتدي لباس القوات الخاصة، في أعقاب الهجوم الارهابي من ارهابيين بإطلاق النار التي استهدفت مشيعين في محيط كنيسة حمود، بوصفه مشهد يتجاوز الاطمئنان على المصابين إلى رسالة وطنية تتصل بمعنى الدولة، وحدود مسؤوليتها، وقدرتها على حماية الإنسان وصون تماسك المجتمع. ففي الكرك، لم يكن الألم محصور في ضحايا جريمة ارهابيه، واعتداء ارهابي من ارهابيين بل امتد إلى المساحة المشتركة التي يتقاسمها الأردنيون من تاريخ وذاكرة وشعور بالانتماء. أن يقع العنف خلال مراسم جنازة، وفي محيط كنيسة، يجعل المأساة أكثر قسوة؛ لأن الاعتداء يأتي في لحظة إنسانية يفترض أن تتقدم فيها الرحمة على كل شيء. وهنا تتجاوز القضية حدود المكان، لتلامس قيمة الأمان التي ينبغي أن يشعر بها كل مواطن، وحرمة الحياة الإنسانية، وحق الجميع في ممارسة شعائرهم والعيش بكرامة لا مكان للخوف. وفي هذا السياق، تكتسب زيارة الملك دلالتها من تلاقي ثلاثة عناصر: حساسية الحدث، ورمزية المكان، وطبيعة الحضور الملكي. فالكرك ليست مجرد محافظة في الجغرافيا الأردنية، بل جزء أصيل من تاريخ الدولة ووجدانها، بما تختزنه من ذاكرة وطنية وتضحيات ومواقف راسخة. أما حضور الملك بلباس القوات الخاصة، فيستحضر رمزية الميدان والجاهزية والانضباط، ويضع هذه الرمزية في مواجهة الألم الإنساني مباشرة؛ حيث يلتقي واجب حماية الوطن بواجب الوقوف إلى جانب أبنائه حين يحتاجون إلى الطمأنينة والرعاية. لكن القراءة الأعمق للمشهد لا تتوقف عند رمزية الزي العسكري، ولا عند الأثر...

الكرك في حضرة الملك: حين يصبح الحضور رسالة دولة

هذا الخبر منقول من مصدره الإخباري. يمكنك متابعة التفاصيل الكاملة من المصدر الأصلي.

مدى العالم

المزيد من الأخبار

عرض أحدث الأخبار