تخطى إلى المحتوى الرئيسي
عاجل الآن
البلاد

كيف يختار السائح الخليجي وجهته؟

محمود النشيط: الأمن والاستقرار يسبقان السعر والطقس وجودة الإقامة في قرار السفر أحمد سلطان: السائح الخليجي يبحث عن تجربة متكاملة تجمع الراحة والأمان وتنوع الأنشطة لم يعد اختيار السائح الخليجي لوجهته قائمًا على شهرة المكان أو انخفاض أسعار السفر وحدهما، بل أصبح نتيجة مفاضلة دقيقة بين مجموعة من العوامل تبدأ بالأمن والاستقرار، وتمر بسهولة الوصول وجودة الإقامة والقيمة مقابل المال، ولا تنتهي عند تنوع التجارب والصورة التي تقدمها الوجهة عبر المنصات الرقمية. وفي ظل اتساع الخيارات وتزايد الرحلات المباشرة وسهولة مقارنة الأسعار والخدمات أصبح السائح الخليجي أكثر وعيًا بقراره، وأقل تأثرًا بالرسائل الترويجية المجردة، إذ يبحث عن تجربة متكاملة تناسب احتياجاته وتمنحه أسبابًا كافية للسفر والبقاء مدة أطول. وأكد مختصان في المجال السياحي لـ«البلاد» أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت نقطة البداية في رحلة اتخاذ القرار إلا أن تحويل المشاهدة إلى حجز فعلي يظل مرتبطا بعوامل موضوعية، من أبرزها الأمن والتكلفة والراحة وسهولة التنقل. وأشارا إلى أن الوجهات الأكثر قدرة على جذب الخليجيين هي التي تفهم طبيعة الأسرة الخليجية، وتقدم تجارب متنوعة ومترابطة بدل الاكتفاء بمعلم سياحي واحد. تجربة متكاملة لا عامل منفرد قال صانع محتوى السفر أحمد سلطان إن السائح الخليجي لا يعتمد اليوم على عامل واحد عند اختيار وجهته، وإنما يبحث عن تجربة متكاملة تجمع بين سهولة الوصول وجودة الإقامة وتنوع الأنشطة إلى جانب السعر المناسب والطقس الملائم. وأوضح أن المسافر الخليجي أصبح أكثر وعيًا، ويقارن بين الوجهات قبل اتخاذ قراره، إذ يبحث عن الراحة والأمان وتنوع الأنشطة والمطاعم المناسبة والفنادق الجيدة مع الحرص على أن تكون التكلفة منطقية قياسًا إلى مستوى التجربة التي سيحصل عليها. وأضاف أن توافر الرحلات المباشرة وقصر مدة السفر يمثلان عاملين مؤثرين خصوصًا عند التخطيط للإجازات القصيرة، غير أن الوجهة القادرة على تقديم تجربة استثنائية ومختلفة يمكن أن تدفع السائح إلى تقبل رحلة أطول بحثًا عن تجربة جديدة. من جانبه، أكد محمود النشيط عدم وجود مؤشر خليجي رسمي موحد يسمح بترتيب عوامل اختيار الوجهة بصورة قاطعة وفق درجة تأثيرها محذرًا من الاعتماد على أعداد الزوار أو بيانات الإنفاق وحدها للاستنتاج بأن السعر على سبيل المثال، هو العامل الأول في قرار السفر. وأوضح أن زيادة الإنفاق أو أعداد القادمين إلى وجهة معينة لا تثبت بمفردها أن عاملا محددا كان السبب المباشر في اختيارها مشيرا إلى ضرورة قراءة القرار السياحي ضمن سياق أوسع تتداخل فيه الظروف الشخصية والموسمية وطبيعة الرحلة. ولفت إلى أن الأمن والاستقرار قد يتقدمان جميع العوامل الأخرى إذ يمثلان شرطًا أساسيًّا قبل أن يبدأ السائح بالمفاضلة بين الأسعار وسهولة الوصول وجودة الإقامة وتنوع التجارب والطقس. الهاتف يصنع الانطباع الأول وفيما يتعلق بتأثير المنصات الرقمية قال سلطان إن نسبة كبيرة من السياح تبدأ التخطيط للرحلة بعد مشاهدة مقطع مصور أو صورة أو تجربة نشرها شخص سبق له زيارة الوجهة قبل الانتقال إلى البحث عن الفنادق والأسعار والأنشطة المتاحة. وأشار إلى أن التجربة الحقيقية والمحتوى العفوي يمتلكان قدرة كبيرة على التأثير في قرار المسافر لأن المتابع يرغب في مشاهدة الوجهة كما تبدو على أرض الواقع، وليس من خلال الإعلانات الرسمية وحدها. وأوضح أن تنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني انتهاء دور الحملات السياحية التقليدية بل يستدعي التكامل بينهما فالحملة الرسمية توفر المعلومات وتعزز الثقة بينما يقدم صناع المحتوى والمؤثرون التجربة بأسلوب أقرب إلى المسافر، ويساعدون على تحويل اهتمامه الأولي إلى قرار فعلي بالسفر. بدوره، أشار النشيط إلى أن البيئة الرقمية أصبحت تؤدي دورًا متزايدًا في اكتشاف الوجهات وتكوين الانطباع الأول عنها، إلا أنه لا يمكن القول بصورة مطلقة إن الصورة الرقمية أصبحت أهم من الحملات التقليدية. واستشهد بدراسة ركزت على دول مجلس التعاون، ورصدت علاقة بين استهلاك المحتوى السياحي عبر منصة «يوتيوب» وحجم التدفقات السياحية، إذ سجلت الوجهات الست المشمولة بالدراسة نحو 47 مليون زائر، في مقابل نحو 158 مليون مشاهدة للمحتوى السياحي خلال الفترة محل البحث. وأكد أن هذه الأرقام تشير إلى وجود ارتباط وتأثير محتمل لكنها لا تثبت أن مشاهدة المحتوى كانت السبب المباشر في اتخاذ قرار السفر. وأضاف أن التأثير الحقيقي للمنصات لا ينبغي قياسه بعدد المشاهدات أو المتابعين فقط، وإنما بقدرتها على نقل السائح من مرحلة مشاهدة الوجهة إلى البحث والمقارنة ثم الحجز والسفر. كل يوم يحتاج إلى سبب جديد وحول كيفية إقناع السائح الخليجي بتمديد إقامته وزيادة إنفاقه رأى سلطان أن الوجهة مطالبة بتقديم ما يتجاوز زيارة معلم سياحي واحد، عبر بناء مجموعة من التجارب التي تمنح الزائر سببا للبقاء يومين أو ثلاثة أيام إضافية. وبين أن السائح الخليجي، وخصوصًا المسافر مع أسرته يبحث عن فنادق ملائمة للعائلات، ومطاعم تقدم الطعام الحلال، ودرجة مناسبة من الخصوصية، ومرافق للأطفال إلى جانب سهولة التنقل والتسوق والأنشطة والمغامرات والطبيعة والتجارب المحلية. وأضاف أن بعض الوجهات تمتلك مقومات سياحية متميزة لكنها لا تنجح في تقديمها إلى الجمهور الخليجي أو تفتقر إلى المعلومات والخدمات الواضحة بلغته وأكد أن فهم الثقافة الخليجية وتقديم الخدمات وفق احتياجات الأسرة يمثلان عنصرين أساسيين في زيادة مدة الإقامة والإنفاق. من جهته لخص النشيط معادلة تمديد الإقامة في أربعة عناصر مترابطة، هي: السعر المناسب، والإقامة المريحة، وتعدد التجارب، وسهولة الوصول إليها وأوضح أنه كلما تحققت هذه العناصر بصورة متوازنة، ارتفعت قدرة الوجهة على تقديم قيمة تبرر للسائح البقاء مدة أطول وإنفاق المزيد. واستشهد ببحث شمل أسواقا خليجية وأظهر أن الفنون والثقافة أصبحتا من دوافع الزيارة البارزة في قطر والإمارات والسعودية، بنسب بلغت 28.5 % و26.6 % و24.5 % على التوالي، وفق منهجية الدراسة وعينتها. وأكد أن المنتج السياحي لم يعد قادرًا على المنافسة بالاعتماد على معلم واحد، بل يحتاج إلى منظومة مترابطة تجمع الثقافة والترفيه والتجارب العائلية والمأكولات والعافية والتسوق. فالوجهة الناجحة، بحسب النشيط، هي التي تمنح السائح في كل يوم سببًا جديدًا للبقاء، وتحول تنوع التجارب من أداة للتسويق إلى وسيلة عملية لزيادة مدة الإقامة وتعظيم العائد السياحي.

كيف يختار السائح الخليجي وجهته؟

هذا الخبر منقول من مصدره الإخباري. يمكنك متابعة التفاصيل الكاملة من المصدر الأصلي.

مدى العالم

المزيد من الأخبار

عرض أحدث الأخبار